السيد علي عاشور
29
موسوعة أهل البيت ( ع )
واللّجام والسرج ، وقد كان جمع عليه الرّاضة « 1 » ، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه ، قال : فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمين ألا تبعث إلى الحسن بن الرّضا حتّى يجييء فإمّا أن يركبه وإمّا أن يقتله فتستريح منه . قال : فبعث إلى أبي محمّد ومضى معه أبي فقال أبي : لمّا دخل أبو محمّد الدّار كنت معه فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدّار فعدل إليه فوضع بيده على كفله ، قال : فنظرت إلى البغل وقد عرق حتّى سال العرق منه ، ثمّ صار إلى المستعين فسلّم عليه فرحّب به وقرّب ، فقال : يا أبا محمّد ألجم هذا البغل . فقال أبو محمّد لأبي : ألجمه يا غلام . فقال المستعين : ألجمه أنت ، فوضع طيلسانه ثمّ قام فألجمه ثمّ رجع إلى مجلسه وقعد . فقال له : يا أبا محمّد أسرجه . فقال لأبي : يا غلام أسرجه . فقال : أسرجه أنت . فقام ثانية فأسرجه ورجع . فقال له : ترى أن تركبه ؟ فقال : نعم ، فركبه من غير أن يمتنع عليه ثمّ ركضه في الدّار ، ثمّ حمله على الهملجة « 2 » فمشى أحسن مشي يكون ، ثمّ رجع ونزل . فقال له المستعين : يا أبا محمّد كيف رأيته ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا وفراهة « 3 » وما يصلح أن يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين . قال : فقال : يا أبا محمّد فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه . فقال أبو محمّد لأبي : يا غلام خذه . فأخذه أبي فقاده « 4 » .
--> ( 1 ) في بعض النسخ الرواض ، راض المهر رياضا ورياضة ذلله فهو رايض والجمع رواض وراضة وأصلها روضة مثل طلبة قلبت الواو ألفا . ( 2 ) الهملجة مشي الهملاج ، من البرادين ، وهو مشي سهل كالرهوجة فارسي معرب . ( 3 ) دابة فارهة أي نشيطة حادة حاذقة قوية . وقد فرهت فراهة وفراهية . ( 4 ) الكافي : 1 / 507 ح 4 ، ومدينة المعاجز : 7 / 543 ح 4 .